❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بنيامين نتنياهو اليوم رجل محاصر. لا يملك ترف الخيارات، بل يختار فقط بين موت سياسي وموت عسكري. المقاومة، بتصاعدها المحسوب، أغلقت عليه كل الأبواب ولم تترك له إلا طريقاً واحداً: المزيد من التوابيت.
أولاً: الهروب إلى الحرب.. من المحكمة إلى الجبهة
لنفهم مأزق نتنياهو، يجب أن نعود إلى ما قبل 7 أكتوبر. الرجل كان يحاكم بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة. شبح السجن كان يطارده، وحكومته اليمينية المتطرفة كانت على وشك التفكك بسبب الانقسام الداخلي.
جاءت الحرب كطوق نجاة. هرب إلى الأمام، علّق المحاكمات، ووحّد الشارع الإسرائيلي خلفه تحت شعار "القضاء على حماس". ظنّ أنها حرب خاطفة، أسابيع وينتصر، فيعود بطلاً قومياً يفلت من السجن.
لكن حسابات البيدر لم تطابق حسابات الحقل.
ثانياً: توابيت الجنود.. الكابوس الذي لا ينتهي
دخل نتنياهو غزة براً فغرق في رمالها. دخل جنوب لبنان فاحترقت دباباته. كل يوم يمر، يزداد عدد القتلى. جيش "لا يُقهر" صار جيشاً "لا ينتصر".
1. الخسائر البشرية: حتى 29 أيار 2026، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 898 جندياً وضابطاً منذ 7 أكتوبر، منهم 547 في المعارك البرية بغزة ولبنان. هذا غير 5,796 جريحاً، بينهم 860 إصاباتهم خطيرة. كل تابوت يصل إلى تل أبيب هو مسمار في نعش نتنياهو السياسي.
2. الاستنزاف المعنوي: صحيفة "هآرتس" كشفت أن 42% من جنود الاحتياط لم يلبّوا أوامر الاستدعاء الأخيرة. قائد فرقة 98، العميد دان غولدفوس، استقال بعد قوله: "نحن نخسر أفضل مقاتلينا في حرب بلا أهداف".
3. الكلفة الاقتصادية: بنك إسرائيل أعلن أن كلفة الحرب تجاوزت 68 مليار دولار حتى الآن، والعجز وصل 7.8% من الناتج المحلي. نتنياهو وعد بـ"نصر مطلق" فجلب "إفلاس مطلق".
ثالثاً: صراخ الأمهات.. الجبهة التي هزمته
أقسى جبهة على نتنياهو اليوم ليست غزة ولا لبنان، بل أمهات القتلى. صراخهم صار وقود الشارع ضده.
1. عيناف تسينغاوكر، والدة الجندي المأسور ماتان، تصرخ أسبوعياً أمام وزارة الحرب: "ابني في غزة بسببك يا نتنياهو. أنت ترفض الصفقة لتنقذ كرسيك. دمه برقبتك". القناة 13 بثت كلامها مباشرة.
2. إيالا ليفني، والدة الرقيب يوني ليفني الذي قُتل بكمين في جباليا، قالت لـ"يديعوت أحرونوت": "قالوا لنا إنهم يدخلون غزة للقضاء على حماس. ابني مات ولم يُقضَ على حماس. مات لكي يبقى نتنياهو رئيس حكومة".
3. منتدى عائلات القتلى نشر بياناً وقّعته 312 عائلة: "أولادنا ليسوا أكباش فداء لفساد نتنياهو. كل يوم إضافي في الحرب هو جريمة بحقنا". هيدا الحكي نقلته "القناة 12" وبسببه منع نتنياهو الوزراء من حضور الجنازات.
رابعاً: وقف الحرب = السجن المؤكد
نتنياهو يعرف جيداً أن وقف الحرب يعني العودة إلى قاعة المحكمة. زعيم المعارضة يائير لابيد قالها صراحة: "كل يوم يستمر فيه نتنياهو بالحرب هو يوم إضافي يهرب فيه من السجن".
لذلك يرفض كل الصفقات. القناة 12 نقلت عن مسؤولين أميركيين أن نتنياهو "أفشل شخصياً" 4 مقترحات لوقف إطلاق النار في الشهر الماضي فقط.
خامساً: ترامب يضغط، ونتنياهو يتمرّد
حتى الحليف الأميركي بدأ يضيق ذرعاً. موقع "أكسيوس" سرّب أن ترامب قال لمقربيه: "بيبي يجرّني لحرب لا أريدها، يريد أن ينقذ نفسه على حسابي". لكن نتنياهو يتمرد، لأنه يعرف أن سقوطه يعني السجن. فهو يبتز واشنطن بأمن إسرائيل، ويبتز الإسرائيليين بالخطر الوجودي.
الخلاصة: المقاومة تحاصره من الجهتين
نتنياهو اليوم بين فكّي كماشة صنعها بيده:
الفك الأول: إذا استمر بالحرب، سيزداد عدد التوابيت الـ898، وسيزداد صراخ الأمهات، وينهار الجيش، وتتفكك الجبهة الداخلية. وسيُحاكم في الشارع قبل المحكمة.
الفك الثاني: إذا أوقف الحرب، سيذهب مباشرة إلى السجن بتهم الفساد، وسيسقط في مزبلة التاريخ كأفشل رئيس حكومة في تاريخ الكيان.
والمقاومة، بتصاعدها الكمي والنوعي، هي التي تطبق الفكين. كل صاروخ إلى حيفا، كل كمين في غزة، كل مسيّرة في الجليل، هو ضغط إضافي على عنق نتنياهو.
هو لا يقاتل من أجل إسرائيل. يقاتل من أجل نفسه. لكن دموع الأمهات وأرقام القتلى جعلت خلاصه الشخصي مستحيلاً. فإما يموت سياسياً في السجن، أو يموت معنوياً تحت أكوام توابيت جنوده وصُراخ أمهاتهم.